جنين – نبض الحياة - أطلقت وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية، بالتعاون مع سلطة المياه الفلسطينية والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية وبنك التنمية الألماني ومصلحة مياه جنين الغربية، مشروعًا استراتيجيًا جديدًا يحمل اسم "تجديد"، يهدف إلى تعزيز خدمات المياه والصرف الصحي وإعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة.
وجرى الإعلان عن المشروع خلال مراسم توقيع اتفاقيتين رئيسيتين في جنين الغربية، بحضور وزير المالية والتخطيط ورئيس سلطة المياه الفلسطينية ورئيس مجلس إدارة مصلحة مياه جنين الغربية، إلى جانب القنصل العام الفرنسي في القدس وممثل جمهورية ألمانيا الاتحادية وممثل الاتحاد الأوروبي.
ويُعدّ مشروع "تجديد" جزءًا من مبادرة "فريق أوروبا" لإدارة مياه الصرف الصحي في فلسطين، التي أُطلقت عام 2023 بمشاركة الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وهولندا والنمسا وإسبانيا، بهدف دعم إصلاح القطاع وتعزيز المؤسسات وتسريع الاستثمار في المناطق ذات الأولوية. وتبلغ الميزانية الإجمالية للمشروع نحو 31.7 مليون يورو، تشمل اتفاقية تمويل بقيمة 11.2 مليون يورو بين بنك التنمية الألماني والجانب الفلسطيني، واتفاقية مساهمة بقيمة 5.5 مليون يورو بين الاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية، وكلاهما صادقت عليهما سلطة المياه الفلسطينية.
المشروع يتضمن إنشاء أكثر من 100 كيلومتر من شبكات تجميع مياه الصرف الصحي، ومحطة معالجة بسعة أولية تصل إلى 3700 متر مكعب يوميًا، إضافة إلى بنية تحتية لإعادة استخدام المياه المعالجة بشكل آمن في الزراعة. ومن المتوقع أن يستفيد منه بشكل مباشر نحو 36 ألف نسمة في خمس بلدات بمحافظة جنين هي: اليامون، سيلة الحارثية، كفر دان، رمانة، وتعنك، فضلًا عن فوائده غير المباشرة في تحسين إدارة المياه والحد من المخاطر البيئية. كما يتضمن المشروع آلية استجابة للطوارئ لضمان استمرارية الخدمات الأساسية في ظل الأوضاع الهشة التي تشهدها المنطقة.
وفي كلمته خلال الفعالية، قال ممثل الاتحاد الأوروبي ألكسندر شتوتسمان إن "اتفاقيات اليوم تجسّد التزام فريق أوروبا بقطاع المياه في فلسطين، وتحول مياه الصرف الصحي من مصدر للتلوث إلى مورد قيّم، مطبّقين مبادئ الاقتصاد الدائري لدعم المرونة والصحة العامة والتنمية المستدامة".
من جانبها، شددت رئيسة المكتب التمثيلي الألماني في رام الله أنكه شليم على أن "الماء هو الحياة"، مؤكدة أن "لفلسطين الحق في الاستخدام الأمثل لمواردها المائية وإدارتها وفقًا لاحتياجات سكانها"، مضيفة أن ألمانيا ستواصل دعمها لهذه الشراكة.
أما القنصل العام الفرنسي في القدس نيكولاس كاسيانيدس، فأكد أن "هذا التمويل المشترك يعكس مسؤوليتنا الجماعية تجاه منطقة تواجه تحديات حادة وتستحق دعماً قوياً ومنسقاً"، مشددًا على أهمية "تعزيز المؤسسات على جميع المستويات بما يتماشى مع احتياجات السكان، بمن فيهم الأكثر عرضة للضعف وعدم الاستقرار".
بهذا الإطلاق، يشكّل مشروع "تجديد" خطوة عملية نحو تحسين البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في جنين الغربية، ويعكس التزامًا دوليًا مشتركًا بدعم التنمية المستدامة وتعزيز صمود المجتمعات الفلسطينية.