Skip to main content

المحلل الاقتصادي بشارة دباح : تراجع الدولار عالميًا وارتفاع الشيكل يفاقمان الضغوط على الفلسطينيين

انخفاض

رام الله - قال المحلل الاقتصادي بشارة دباح إن الدولار يشهد حالة من الضعف نتيجة غياب الوضوح السياسي وتصاعد الضبابية على المستوى الدولي، سواء في العلاقة بين الولايات المتحدة وكل من كندا والاتحاد الأوروبي، أو في تطورات الأوضاع في هنغاريا، إضافة إلى التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية الأمريكية، ما ينعكس سلبًا على استقرار الأسواق العالمية.

وأوضح دباح خلال حديثه أن الشيكل يشهد ارتفاعًا مقابل الدولار، ليس فقط بسبب عوامل داخلية، بل نتيجة تراجع الدولار أمام معظم العملات العالمية، مشيرًا إلى أن إسرائيل أعلنت في 26 آذار 2026 امتلاكها احتياطيًا من العملات الأجنبية يقدر بـ228.6 مليار دولار، في حين يفتقر الاقتصاد الفلسطيني لأي احتياطي مماثل، بما في ذلك البنوك.

ودعا المواطنين إلى ترشيد الإنفاق والتقشف خلال المرحلة الحالية، مؤكدًا ضرورة تبني سياسات مالية حذرة، خاصة لمن يرغب في الاستثمار، عبر بناء محافظ متوازنة تقلل المخاطر في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة وانخفاض محتمل في الأرباح.

وتوقع دباح استمرار تراجع الدولار ليصل إلى نحو 2.90 شيكل، مع عدم القدرة على الجزم بمسار العملة خلال الأسابيع المقبلة بسبب ارتباطها بالتطورات السياسية.

وأشار إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد يستفيد نسبيًا من انخفاض الدولار، في ظل ديون تقدر بنحو 38 تريليون دولار، ما يعني تراجع قيمتها الفعلية، إلا أن ذلك ينعكس سلبًا على المواطن الأمريكي من خلال تراجع القوة الشرائية.

وأضاف أن توجه بعض الدول لشراء النفط بعملات بديلة مثل اليوان الصيني قد يؤدي إلى تراجع الطلب على الدولار، وبالتالي انخفاضه بشكل أكبر في الأسواق العالمية.

وفيما يتعلق بالسياسات النقدية، أوضح أن البنك المركزي الإسرائيلي قد لا يتدخل بشكل مباشر لدعم الشيكل، في ظل تذبذب السوق، مشيرًا إلى أن الطلب على المنتجات الإسرائيلية لا يتأثر كثيرًا بسعر صرف العملة.

ونصح دباح بالاحتفاظ بمزيج من الشيكل والدولار لتقليل المخاطر، لافتًا إلى إمكانية الاستفادة من انخفاض الدولار في حال حدوث تراجعات حادة عبر الشراء أو الادخار لتحقيق توازن مالي.

وأكد أن الاقتصاد الفلسطيني يمر بمرحلة تراجع نتيجة انخفاض الإنتاجية، داعيًا الحكومة إلى تكثيف الرقابة على الأسعار، وضبط الأسواق، والحد من الأرباح المبالغ فيها للتجار بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين.

وأشار إلى أن حجم ديون المواطنين للبنوك يبلغ نحو 11 مليار دولار، ما يؤدي إلى استنزاف جزء كبير من الرواتب، في ظل انخفاض متوسط الدخل، الأمر الذي يتطلب إعادة تنظيم الإنفاق بما يتلاءم مع الواقع الاقتصادي الصعب.

كما دعا الحكومة إلى مراجعة سياساتها المالية، بما في ذلك تخفيض الضرائب غير العادلة، خاصة تلك التي تثقل كاهل ذوي الدخل المحدود، مقابل إعفاءات على الأرباح الرأسمالية الكبيرة.

وفيما يتعلق بسوق الأسهم، حذر دباح من ضعف السيولة في السوقين الفلسطيني والأردني، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من الأسهم لا يشهد تداولًا فعليًا، ما يجعل الاستثمار فيها محفوفًا بالمخاطر، في ظل غياب القدرة على البيع أو الشراء بسهولة.

وختم دباح بالتحذير من مرحلة اقتصادية صعبة مقبلة، داعيًا إلى التحوط، والانتظار، واعتماد سياسات تقشفية لمواجهة التحديات القادمة.

المصدر: وكالة وطن للأنباء.