Aller au contenu principal

بعد صدامه مع ترامب، البابا ليوون يضع هدفًا جديدًا: وقف عنف المستوطنين

البابا ليوون الرابع عشر

بعد هجوم غير مسبوق من دونالد ترامب، يخرج البابا ليوون الرابع عشر إلى مواجهة مفتوحة، لا تقتصر على واشنطن، بل تمتد إلى الأرض المقدسة. وبينما يتصاعد التوتر السياسي، تتحول الأنظار إلى فلسطين، حيث تضع الكنيسة الكاثوليكية ملف عنف المستوطنين في الواجهة، في ظل تقارير متزايدة عن اعتداءات تطال بلدات مسيحية، أبرزها الطيبة. في هذا التقرير، تتقاطع السياسة بالدين، وتتصاعد الأسئلة حول مستقبل الوجود المسيحي في المنطقة ودور الفاتيكان في الدفاع عنه.

 

"لقد نصّب البابا ليوون الرابع عشر نفسه كأكثر بابا تسييسًا منذ سنوات طويلة، وبدأت تظهر عواقب هذا التوجه بوضوح في إسرائيل والأراضي الفلسطينية على حد سواء".

في يوم الأحد الماضي، وتحديدًا بعد أسبوع واحد من عيد الفصح، لجأ الرئيس الأمريكي إلى وسائل التواصل الاجتماعي لشن هجوم على البابا. وأعلن دونالد ترامب أن ليوون الرابع عشر "ضعيف في مواجهة الجريمة، وفاشل في السياسة الخارجية"، مضيفًا أن أول بابا مولود في الولايات المتحدة ما كان لينتخب لولا مساعدته.

خلفية هذا المنشور الحاد على منصة "تروث سوشيال" كانت تقريرًا بُث في برنامج "60 دقيقة" على قناة (CBS) الأمريكية، انتقد فيه ثلاثة كرادلة الحرب في إيران. وكان مجرد تجرؤ الكرادلة على التحدث علنًا بهذا الشكل أمرًا غير معتاد، ما يعكس تحولًا سياسيًا واستراتيجيًا متسارعًا في موقف الكنيسة منذ اعتلاء ليوون الكرسي الرسولي. وفي اليوم التالي لرد فعل ترامب الغاضب، اتخذ البابا خطوة أخرى غير مسبوقة، إذ أجرى حوارًا علنيًا مع الصحفيين وانتقد فيه بشكل مباشر رئيس دولة – وهو أمر لم يحدث من قبل تقريبًا – مؤكدًا: "ليس لدي خوف من إدارة ترامب".

الكنيسة الكاثوليكية والوزن السياسي

تُعد الكنيسة الرومانية الكاثوليكية الأكبر والأقوى والأغنى في العالم، إذ يبلغ عدد أتباعها 1.4 مليار نسمة، من بينهم عشرات الملايين من الأمريكيين، بمن فيهم ستة من قضاة المحكمة العليا، ونائب الرئيس، ووزير الخارجية، ومنذ مايو الماضي، البابا نفسه. تقليديًا، تتجنب الكنيسة التدخل السياسي العلني. لكن، بعد أقل من عام في منصبه، أظهر ليوون استياءً متزايدًا تجاه وطنه الأم. وقد دفعته الحرب في إيران إلى الإدلاء بتصريح غير معتاد، ويبدو أن رد فعل ترامب العنيف لم يزد البابا إلا إصرارًا على استخدام نفوذه العالمي.

بدأ التحول في العلاقات مع واشنطن يبرز في يناير الماضي، خلال خطاب البابا السنوي الأول حول "حالة العالم". وكأغلب أسلافه، عبّر عن رسالة تدعم الفقراء والمضطهدين وتعارض الحروب، وهو ما لم يرق لإدارة ترامب. وذكر موقع "فري بريس" اليميني أن وكيل وزارة الدفاع، إلبريدج كولبي، استدعى سفير الفاتيكان المخضرم، الكاردينال كريستوف بيير، إلى البنتاغون لتوبيخه وتهديده. وبحسب الموقع، وبّخ كولبي المبعوث وشدد على أن "الولايات المتحدة تمتلك القوة العسكرية لفعل ما تشاء"، بل وذكّر الكاردينال بـ"بابوية أفينيون" – وهي الفترة في القرن الرابع عشر التي هاجم فيها عملاء ملك فرنسا البابا في روما بعنف، ما أدى إلى نقل مقر البابوية إلى فرنسا.

عندما شنّ الجيشان الأمريكي والإسرائيلي حربًا على إيران في 28 فبراير، لم يلتزم البابا الصمت. ففي أول خطبة له تناولت الحرب في مارس، دعا جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار. وردّ ترامب على ليوون كما ردّ على آية الله الإيراني – بتصعيد متعمد في الخطاب.

صورة ترامب المثيرة للجدل

وصل التوتر بين أقوى أمريكيين في العالم إلى ذروته في الأيام الأخيرة، بعد أن نشر الرئيس رسمًا مولدًا بالذكاء الاصطناعي على "تروث سوشيال"، يصوّر فيه نفسه في هيئة تشبه المسيح وهو يداوي مريضًا. وانهمرت الانتقادات من كل حدب وصوب: من اليمين الأمريكي، مرورًا بالرئيس الإيراني، وصولًا إلى رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. وفي خطوة نادرة جدًا، تراجع ترامب وحذف المنشور. وقد تبين أن للبابا أصدقاء ومعجبين في مناصب رفيعة.

حادثة كنيسة القيامة

بينما جذبت الاشتباكات بين ترامب وليوون اهتمامًا عالميًا، زادت حوادث أخرى تتعلق بالكنيسة الكاثوليكية من اشتعال الموقف، من بينها حادثة في إسرائيل صدمت العالم المسيحي قبل أسبوع من عيد الفصح. ففي 30 مارس، فوجئ بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وحاشيته عند وصولهم إلى كنيسة القيامة في البلدة القديمة بإغلاق الموقع من قبل الشرطة الإسرائيلية. وكان ذلك في "أحد الشعانين"، الذي يمثل بداية أسبوع الآلام، وكانت هذه المرة الأولى منذ 100 عام على الأقل التي يُمنع فيها الكاثوليك من الاحتفال بهذه المناسبة في الكنيسة، وهو تقليد متبع منذ القرن الرابع.

توالت الإدانات سريعًا؛ إذ وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية ميلوني سلوك الشرطة الإسرائيلية بـ"الإهانة"، ووصفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه جزء من "سلسلة مقلقة من الانتهاكات" للوضع الراهن في الأماكن المقدسة بالقدس. وحتى السفير الأمريكي لدى إسرائيل، الواعظ الإنجيلي مايك هاكابي – الذي لا ينتقد الدولة اليهودية عادة ولا يُعرف بتعاطفه مع الكاثوليك – انضم إلى الجوقة قائلًا: "من الصعب فهم أو تبرير منع البطريرك من دخول الكنيسة في أحد الشعانين لإجراء طقس خاص".

كان الحادث في كنيسة القيامة تلخيصًا لثلاث عمليات وصلت إلى ذروتها في ذلك المنعطف الحرج. أولًا، أظهر ليوون الرابع عشر ثقة، بل وجرأة، تتجاوز ما أظهره أسلافه، حيث تدخل علنًا وسرًا لصالح المسيحيين في الدول المعادية.

ثانيًا، أصبحت الإدارة الأمريكية الحالية مسيحية بشكل علني، إذ تضم كاثوليك في مناصب رئيسية، منهم وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس، وتعتبر المجتمع الكاثوليكي ركيزة سياسية مهمة.

ثالثًا، أظهر البابا، الذي يتقن العبرية بالمناسبة، اهتمامًا طبيعيًا بالمواقع المسيحية في الأراضي المقدسة، ويبدو أكثر استعدادًا من أسلافه للتدخل نيابة عنها وعن المجتمع المسيحي المحلي. ولم تكن حادثة البطريرك هي البداية ولا النهاية للقصة.

كنيسة القديس جورج (الخضر) في بلدة الطيبة، أحد أقدم الشواهد الحية على الوجود المسيحي في فلسطين، بعد أن طالت محيطها نيران أشعلها مستوطنون. مصدر الصورة: سند ساحلية
كنيسة القديس جورج (الخضر) في بلدة الطيبة، أحد أقدم الشواهد الحية على الوجود المسيحي في فلسطين، بعد أن طالت محيطها نيران أشعلها مستوطنون. مصدر الصورة: سند ساحلية

الطيبة تحت الهجوم

تُعد قرية الطيبة الفلسطينية في الضفة الغربية واحدة من أقدم القرى في المنطقة، حيث لا تزال كنيسة القديس جورج (الخضر)، التي بُنيت في القرن الخامس، قائمة هناك حتى اليوم. جاء الفاتحون الأجانب وذهبوا، لكن الطيبة وطابعها الديني صمدا. واليوم، تبرز بوصفها المكان الوحيد في كل فلسطين التاريخية الذي يدين جميع سكانه بالمسيحية، سواء الأرثوذكس أو الكاثوليك. وبعد قيام "دولة إسرائيل"، تم اقتطاع أجزاء من أراضيها، حيث نُقلت مئات الدونمات في نهاية المطاف إلى مستوطنة "ريمونيم"، بينما خُصصت عشرات الدونمات الأخرى لسكان مستوطنة أخرى هي "عوفرا".

رافقت التغيرات الدراماتيكية في الطيبة صعود حكومة نتنياهو–بن غفير، واشتدت بعد 7 أكتوبر 2023، عندما بدأ المستوطنون اليهود العنيفون في مداهمة البلدة مع الإفلات من العقاب. وفي 26 يونيو 2025، داهم عشرات المسلحين الذين يتحدثون العبرية القرية، وأضرموا النار في الممتلكات والمنازل. وغطت صحيفة "واشنطن بوست" الهجوم كجزء من سلسلة تقارير عما أصبح يُسمى "بوغرومات" (مذابح منظمة)، حيث لم يفرق المستوطنون المغيرون بين المسلمين والمسيحيين.

وقع الحادث الخطير التالي في 7 يوليو، عندما أشعلت عصابات من المستوطنين حريقًا بالقرب من كنيسة القديس جورج. وهذه المرة، رد الموقع الإخباري الرسمي للفاتيكان – وهو مؤسسة صحفية دقيقة للغاية في تغطيتها وكيفية عرضها للحقائق – بتقرير مستفيض حول الحادثة، واصفًا إياها بأنها هجوم استهدف قلب المسيحية: "واجهت بلدة الطيبة، المعروفة على نطاق واسع بأنها آخر بلدة فلسطينية مسيحية بالكامل في الضفة الغربية، هجمات متكررة على المنازل والممتلكات، مع تصاعد حاد في التوغلات منذ يونيو 2025. وخلال الاسبوعين الماضيين، شهدت تصعيدًا جديدًا حيث دخل المستوطنون واستولوا على مصنع للأسمنت ومحجر في الضواحي الغربية للبلدة".

"منذ صباح يوم 19 مارس، وردت أنباء عن دخول مستوطنين إسرائيليين إلى الموقع، حيث أجروا طقوسًا وصلوات تلمودية. واستمر وجودهم لليوم الثاني على التوالي، ما فرض سيطرة فعلية على المنطقة. وأفاد شهود عيان أيضًا برفع علم إسرائيلي فوق أحد صهاريج التخزين في المصنع".

علاوة على ذلك، أجرت إذاعة الفاتيكان – التي تتمتع أيضًا بانتشار عالمي واسع – مقابلة مع كاهن كنيسة اللاتين في الطيبة، الأب بشار فواضله، الذي حذّر من تحول كبير ومقلق في طبيعة عنف المستوطنين ضد المسيحيين في الأراضي الفلسطينية. ووصف كيف وصل ضباط الشرطة الذين تم استدعاؤهم إلى مكان الحادث أثناء الاضطرابات، لكنهم لم يفعلوا شيئًا. وقد ترددت أصداء تحذيرات فواضله في جميع أنحاء العالم الكاثوليكي، حيث أوضح أن الأمر ليس مجرد حفنة من المخربين، بل هو جهد منظم للسيطرة على منطقة استراتيجية. ثم تابع لوصف الواقع اليومي القاتم للحياة المحلية تحت الاحتلال: الحواجز، القيود على الحركة، وصعوبة الحفاظ على الاتصال مع المجتمعات المسيحية الأخرى في الضفة الغربية.

كما تلقت الحملة الكاثوليكية الناشئة ضد المشروع الاستيطاني تغطية واسعة في وسائل الإعلام غير التقليدية مثل (EWTN) وهي قناة تلفزيونية كاثوليكية تصل إلى نحو 400 مليون شخص في 160 دولة. ووصف المطران وليم الشوملي، النائب البطريركي للاتين في القدس، بصدمة ما يتعرض له المسيحيون في الضفة الغربية على أيدي المستوطنين وبدعم من الجيش، وليس في الطيبة فقط. وشدد على وجود تهديد حقيقي للعائلات المسيحية هناك، مضيفًا أن الأراضي المحتلة أصبحت أقل فلسطينية وأكثر خضوعًا لهيمنة المستوطنين بشكل متزايد.

الكاثوليك في السياسة الأمريكية

في هذه الأثناء، وبينما كان ترامب يتشاجر مع البابا، ويوجه وزير الدفاع الإنجيلي بيت هيغسيث انتقادات للفاتيكان بشأن آرائه حول الحرب مع إيران، بدأ العديد من الكاثوليك في الإدارة يصغون. ففي 28 مارس – قبل يوم واحد من حادثة البطريرك في كنيسة القيامة بالقدس – وجدت قضية المسيحيين في الأرض المقدسة طريقها إلى واحد من أكثر البرامج تأثيرًا في حركة ماجا بودكاست MAGA "غرفة الحرب"(War Room)  لستيف بانون. وبانون، الاستراتيجي الجمهوري والكاثوليكي الورع، كافح لإخفاء غضبه من إسرائيل، التي يعتقد أنها جرّت الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران.

أحد ضيوف بانون، جيسون جونز، وهو ناشط كاثوليكي كان قد وصل إلى بيت لحم بمناسبة عيد الفصح، أوضح للمشاهدين والمستمعين: "أعتقد أن الكثير من الناس سيشعرون بالدهشة قليلًا من حقيقة – لأنها لا تحظى بأي اهتمام على الإطلاق في التلفزيون الأمريكي – أن المسيحيين الفلسطينيين في الضفة الغربية يتعرضون لشكل ثقيل للغاية من الاضطهاد". وقد لفتت كلماته انتباه المضيف، الذي سأل: "هل أطروحتك هي أن مستوطني الضفة الغربية يكرهون المسيحيين أكثر من أي شخص آخر في العالم؟ حتى أكثر من كرههم للمسلمين؟ هذا سيفاجئ الكثير من الناس".

جونز ليس مجرد ناشط مسيحي عادي، بل هو أحد أبرز الأصوات التي تخاطب الجمهور الأمريكي بشأن محنة المسيحيين في إسرائيل والضفة الغربية ولبنان. وقد بنى مسيرته المهنية كمدافع عن مناهضة الإجهاض، وفي السنوات الأخيرة ركز على حماية المسيحيين من الإسرائيليين. وهو الآن يناشد الأمريكيين أن يتذكروا أنهم القوة العظمى الحقيقية، وأن لديهم نفوذًا على الحكومة الإسرائيلية.

وقال لبانون: "إنه المجتمع المسيحي الأكثر ضعفًا في العالم والأقدم في العالم. يمكنك أن تسمع من أفواه المستوطنين أنفسهم أن لديهم ازدراءً خاصًا للمسيحيين، أكثر مما يحتقرون المسلمين... إنهم يعتقدون أن لديهم حقًا في الأرض التي يمتلكها المجتمع المسيحي، ويخافون من تلك المجتمعات. إنهم يبصقون على الكهنة، ويبصقون على الراهبات. في هذا العام وحده، 2026، قُتل 10 مسيحيين في الضفة الغربية. لقد رأينا هجمات وحشية على القرية المسيحية الوحيدة (بنسبة 100%) المتبقية في الضفة الغربية، الطيبة... قد تكون هذه نهاية المجتمع المسيحي في بيت لحم. سيكون من المأساوي حقًا رؤية أقدم مجتمع مسيحي في العالم يُمحى أمام أعيننا".

كما انتقد جونز بشدة السفير الأمريكي هاكابي، الذي قال إنه يهتم بالمستوطنين الذين يروجون لرؤيته الإنجيلية الخاصة أكثر مما يهتم بالمسيحيين المحليين. وأكد: "لا يمكننا أن نغض الطرف عن الفظائع التي ترتكبها دولة إسرائيل. المستوطنون، بحماية قوات الدفاع الإسرائيلية، يحرقون المزارع المسيحية، ويذبحون حيواناتهم، ويدمرون منازلهم، ويعتدون على المسيحيين، بما في ذلك الراهبات".

على الرغم من ذلك، أعرب جونز عن تفاؤله نظرًا لما وصفه بتحول الرأي العام في الولايات المتحدة، مستشهدًا بتضاؤل تأثير علامة هاكابي التجارية القائمة على الإنجيلية المسيانية وقوة اللوبي الموالي لإسرائيل. وقال جونز: "هاكابي شخص كنت أُعجب به، كنت أعتبره رجلًا تقيًا ومخلصًا. كنت أفهم أنه يتمسك بلاهوت التدبيرية (Dispensationalism) للصهيونية المسيحية، لكنه كان مخيبًا للآمال بشكل صادم... هذا المذهب الصغير من المسيحية الإنجيلية يحتضر. لاهوت التدبيرية هذا مات في غزة ولن يستمر بعد جيل "الطفرة السكانية" (Boomers) الذي لا يزال متمسكًا به اليوم. نحن نرى جيل الشباب من الإنجيليين يتدفقون إلى الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية لأنهم مذعورون من دفاع والديهم عن دولة أبارتهايد قومية عرقية وإبادة جماعية".

من بين الكاثوليك الذين يدعمون نهجًا أكثر قوة وحزمًا لدينهم وعلاقاته مع إسرائيل، نائب الرئيس فانس، الذي أعلن رسميًا، وسط الحرب مع إيران، عن نشر مذكراته الثانية في يونيو. وبعد كتابه الأكثر مبيعًا "Hillbilly Elegy" – الذي حُوّل إلى فيلم على نتفليكس وكان بمثابة نقطة انطلاق لمسيرته السياسية – كتب فانس كتابًا جديدًا يصف الرحلة الروحية التي خاضها في طريقه للانضمام إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية.

الكاثوليك أقلية كبيرة في الولايات المتحدة، لكن تمثيلهم الكبير في المناصب الرئيسية وثقلهم السياسي مهم لأي من القادة اليمينيين. وتشير التقديرات إلى وجود 50 مليون أمريكي كاثوليكي على الأقل. ومع ذلك، فإن نسبة كبيرة تعلن أنها لا ترتاد الكنيسة وليست ملتزمة بالضرورة بالمبادئ الدينية، وبالتالي ينظرون إلى أنفسهم، على غرار اليهود العلمانيين، على أنهم ينتمون لدينهم من حيث التراث والثقافة والأعياد. ومع ذلك، فإن الهجوم على البابا خط أحمر حتى بالنسبة لهم.

بالفعل، أجرت جين ماير، التي تكتب في "نيويوركر"، مقارنة مثيرة للاهتمام بين الكاثوليك واليهود في الولايات المتحدة، مجادلة بأن تأثيرهم يتجاوز وزنهم الديموغرافي: "صحيح أن الكتلة التصويتية الإنجيلية هي الأكثر إخلاصًا لحركةMAGA ، ولكن هناك هذه الكتلة المتأرجحة التي حسمت معظم الانتخابات الرئاسية، وهي الناخبون الكاثوليك"، كما قالت في بودكاست المجلة. وادعت أن قوتهم الكبيرة تنبع تحديدًا من حقيقة أنهم ليسوا في "جيب" الجمهوريين.

وأضافت: "أتذكر التحدث مع كارل روف حول هذا الموضوع. في عهد جورج دبليو بوش، قاموا بمحاولة كبيرة لجذب الناخبين الكاثوليك. لكن أوباما فاز بأصوات الكاثوليك". وهذا لا ينبع بالضرورة من وجهة نظر دينية، كما هو الحال مع الإنجيليين، بل من الهوية الاجتماعية، إذ يميل الكاثوليك في الولايات المتحدة إلى أن يكونوا من البيض، من الطبقة العاملة، وموزعين عبر ولايات رئيسية.

وتابعت: "أنا لا أقول إن هذا هو السبب في تحول جي دي فانس إلى الكاثوليكية، ولكن هذا وقت مثير للاهتمام للكاثوليك في أمريكا – هناك شيء من الشقاق بين الكاثوليك الأمريكيين من أقصى اليمين والبابا ليوون".

ردود إسرائيلية داخلية

يبدو أن هذه الرسائل المتعلقة بالاستياء المسيحي المتزايد من إسرائيل تتغلغل بالفعل، ولها تأثير على القيادة اليمينية في إسرائيل. فمن جانبه، كتب الوزير بتسلئيل سموتريتش (صاحب مقولة "لا يوجد شيء اسمه إرهاب يهودي") في أسبوعية "ماكور ريشون" في 27 مارس: "يجب ألا نتجاهل حقيقة أن هناك بالفعل ظواهر عنف هامشية تعرض المشروع الاستيطاني بأكمله للخطر".

وفي اليوم نفسه، نشر حجاي سيغال، وهو من سكان مستوطنة عوفرا والمحرر السابق لصحيفة "ماكور ريشون"، مقالًا ذكر فيه "اعتداءات بغيضة... المنطقة تشتعل، وهذه المرة الكبريت يهودي". كما اعترف ابنه، الصحفي عميت سيغال، بوجود أدلة على "جريمة قومية".

بل إن سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر – وهو نفسه خريج مدرسة دينية في كريات أربع – أقر بشكل غير معهود بوجود مستوطنين عنيفين، وطالب باعتقالهم مؤخرًا. وقال لصحيفة "يديعوت أحرونوت": "أين حاخامات مجلس يشع؟ أين رؤساء مجالس يشع؟ إنهم لا يلطخون المشروع الاستيطاني فحسب، بل يلطخون دولة إسرائيل بأكملها". وردًا على ذلك، سخر الناشط في حركة "كاخ"، نوعام فيدرمان، في منشور له على منصة (X) قائلًا: "هل أخبركم ماذا فعل يحيئيل لايتر في الخليل في شبابه؟".

المصدر: هآرتس / نتانيل سليوموفيتش
وقد تمت ترجمته وتكييفه من قِبل "نبض الحياة"