الطيبة - نبض الحياة - اختتمت بلدة الطيبة شرق مدينة رام الله، آخر بلدة فلسطينية ذات أغلبية مسيحية كاملة في الضفة الغربية، مساء أمس الجمعة فعاليات الشهر المريمي بمهرجان روحي وثقافي نظمته رعية المسيح الفادي للاتين، بمشاركة دبلوماسيين ومجموعة من رهبانيات الأرض المقدسة ومؤسسات مسيحية وحجاج وأبناء البلدة.
واستهل كاهن الرعية الأب بشار فوضله الاحتفال بالتأكيد على رمزية الطيبة في المشهد المسيحي الفلسطيني، قائلاً: "الطيبة ليست فقط آخر بلدة فلسطينية مسيحية بالكامل، بل هي شاهد حي على الإيمان والصمود والرجاء في الأرض المقدسة".
![]()
البطريرك يتدخل لاستمرار الاحتفال
ويأتي المهرجان بعد ساعات من تدخل بطريرك القدس للاتين الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا لضمان استمرار الفعاليات، عقب محاولة من الجيش الإسرائيلي وقف التحضيرات صباح الجمعة، حيث دخلت آليات عسكرية إلى البلدة وأصدرت أوامر بوقف النشاط، بالتزامن مع إطلاق قنبلة صوتية وتحليق طائرات مسيّرة ومروحية عسكرية فوق المنطقة. وأسفرت اتصالات أجرتها الكنيسة مع الجهات المعنية عن السماح بإقامة المهرجان وفق البرنامج المقرر.
وبدأت الفعاليات بصلاة السبحة الوردية ومن ثم القداس الإلهي، أعقبه موكب صلاة انطلق من كنيسة المسيح الفادي للاتين باتجاه دوّار العذراء في البلدة، تقدّمته فرق مجموعة اتحاد شبان الطيبة ومرشدات الوطنية. وشارك في الموكب كهنة كنائس الطيبة والرهبانيات العاملة فيها وقناصل وممثلون عن بعثات دبلوماسية من فرنسا وإيطاليا والسويد وإسبانيا والولايات المتحدة وبلجيكا والمملكة المتحدة وبولندا والإكوادور.
وعند دوّار العذراء، تواصلت الفعاليات من خلال مهرجان روحي وثقافي تخللته عروض فنية وموسيقية متنوعة، حيث قدّمت فرقة دوبان للرقص المعاصر لوحات تعبيرية مستوحاة من قيم الإيمان والرجاء، فيما أحيت الفرقة الموسيقية بقيادة المعلمة إحسان سعادة وفرقة "أوتار الرجاء" من طلاب مدرسة البطريركية اللاتينية في الطيبة فقرات غنائية وموسيقية. وأقيمت الفعاليات برعاية مشروع حماية الشعوب المستضعفة (The Vulnerable People Project).
دعوة لحماية الوجود المسيحي
وقد حملت فعالية هذا العام رسائل ركزت على التمسك بالإيمان وتعزيز التضامن مع الوجود المسيحي في الأرض المقدسة، في ظل التحديات التي تواجه المجتمعات المسيحية الفلسطينية.
وشكّل الحضور الدبلوماسي والديني الواسع للمهرجان تأكيدًا على المكانة الروحية والتاريخية للطيبة، التي ما تزال تمثل أحد أبرز الشواهد الحية على استمرارية الوجود المسيحي الفلسطيني في الأرض المقدسة.


