رام الله - كشف مدير مركز القدس للمساعدة القانونية عصام العاروري، أن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية لم تعد تقتصر على مهاجمة الفلسطينيين أو الاستيلاء على الأراضي، بل امتدت إلى “سرقة منظمة” للأغنام والمواشي، عبر أساليب وصفها بـ”المخطط لها والمدعومة من الاحتلال”، محذرًا من وجود شبكات تتعاون في تهريب الأغنام إلى السوق الفلسطينية.
وأوضح العاروري أن مستوطنين باتوا يستخدمون “رقائق إلكترونية للتتبع” توضع داخل بعض الأغنام، بهدف تسهيل الوصول إليها لاحقًا بعد تهريبها أو إدخالها إلى مناطق فلسطينية، ومن ثم الادعاء بأنها “أغنام مسروقة”.
وأضاف أن المستوطنين “يسهّلون خروج الأغنام أو تهريبها، ثم يقدّمون بلاغات لجيش الاحتلال والشرطة الإسرائيلية حول سرقتها، قبل استخدام الشرائح الإلكترونية لتحديد مواقعها واستعادتها”، مشيرًا إلى أن هذه العمليات “لا يمكن أن تتم دون وجود أطراف فلسطينية متواطئة في السوق”.
وشدد أنه يتم استعاد الأغنام المسروقة أصلا مع سرقة جميع القطيع الذيب يملكه المواطن الفلسطيني، وبهذا يتم القضاء على مصدر رزقه الوحيد بهدف اقتلاعه من المنطقة.
“سرقات منظمة” تمتد من المراعي إلى المنازل
وأشار العاروري إلى أن رعاة الأغنام في مناطق شمال غرب القدس وشرق رام الله باتوا يواجهون بشكل يومي هجمات ومطاردات واعتداءات جسدية ومحاولات للاستيلاء على قطعانهم، سواء أثناء الرعي أو حتى من داخل المنازل والحظائر.
ولفت إلى أن مناطق عدة، بينها بيت عنان وبيت دقو وكفر مالك والمغير وترمسعيا، شهدت خلال الأشهر الأخيرة تصاعدًا في سرقة المواشي والاعتداء على الرعاة، ضمن ما وصفه بـ”سياسة تهجير قسري تستهدف الوجود الرعوي الفلسطيني”.العاروري: “الرعي الصهيوني” أداة للسيطرة على الأرض
وأكد العاروري أن حكومة الاحتلال الحالية عززت ما يسمى “المزارع الرعوية الاستيطانية”، موضحًا أن عشرات البؤر والمزارع أُنشئت بدعم حكومي مباشر، بهدف فرض السيطرة على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية.
وبيّن أن مجموع الأراضي التي باتت تحت سيطرة هذه المزارع يقدّر بنحو 800 ألف دونم، أي ما يقارب 17% من مساحة الضفة الغربية، مضيفًا أن المستوطنين يستخدمون الرعي كوسيلة للتمدد والسيطرة ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم ومراعيهم.
تحذير من شراء أغنام “رخيصة ومجهولة المصدر”
وحذّر العاروري المواطنين والتجار من شراء أغنام تُعرض بأسعار منخفضة أو مجهولة المصدر، معتبرًا أن ذلك قد يكون جزءًا من عمليات تهريب منظمة مرتبطة بالمستوطنين.
وقال: “من المستحيل عمليًا سرقة أغنام من المستوطنات المحاطة بالكاميرات والأسوار المشددة، لذلك يجب الشك بأي رواية تتحدث عن أغنام مسروقة من المستوطنات تُباع في السوق الفلسطينية”.
اتهامات مباشرة لجيش الاحتلال بالمشاركة في الاستيلاء على القطعان
واتهم العاروري جيش الاحتلال بالمشاركة المباشرة في بعض عمليات الاستيلاء على الأغنام، مشيرًا إلى حوادث ظهر فيها جنود وهم يرافقون المستوطنين خلال مداهمة مناطق رعي فلسطينية، ويساعدون في تجميع القطعان ونقلها.
وتطرق إلى حادثة استشهاد الطفل يوسف الكعابنة، الذي قُتل أثناء محاولته استعادة أغنام عائلته، مؤكدًا أن “الجيش والمستوطنين عملوا معًا خلال الهجوم”.دعوات لتوثيق الجرائم وتحويلها إلى ملفات قانونية
وشدد العاروري على أهمية توثيق اعتداءات المستوطنين، خاصة ما يتعلق بسرقة الأغنام وحرق الممتلكات والاعتداء على الرعاة، داعيًا الصحفيين والمؤسسات الحقوقية إلى تحويل هذه الانتهاكات إلى مواد موثقة وأفلام بلغات متعددة يمكن استخدامها قانونيًا وإعلاميًا على المستوى الدولي.وأكد أن “ما لا يمكن استخدامه اليوم، قد يصبح دليلًا مهمًا في المستقبل أمام المحاكم الدولية”.
المصدر: وكالة وطن للأنباء.